الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

169

الطفل بين الوراثة والتربية

بجمع المال ) بالحيوانات والبهائم حيث لا تظهر لهم عواطف دينية والتزامات عقيدية . « إن الرقي الحقيقي للانسان الذي يوصل إلى الكمال ينحصر في العمل على تكميل النفس الانسانية وصقلها وتهذيبها ، لا في تطوير الوسائل والأدوات التي يستخدها في ضمان راحته المادية . هذا المذهب الأخير هو مذهب الماديين الذي يجلب الخزي والعار للانسانية ، لأنه يبعد عن نظره أشرف الصفات في الانسان . وهذه الصفات فقط بامكانها أن تضمن سعادته التي هو أرقى من سعادة الأبقار المجترة . . . » ( 1 ) إحياء الانسانية : إن هدف الرسول الأعظم ( ص ) من تعاليمه الدينية العالية هو إحياء الانسانية . إن الاسلام يريد أن يحرك المواهب الباطنية والميول الفطرية في البشر ، وفي الوقت الذي يضمن له اللذائذ الجسدية يرشده إلى الكمالات الروحية والايمانية . فالانسانية لا تكمن في رغد العيش وضمان اللذائذ الدنيوية ، والانسان الذي ينسى نفسه ، ويغفل عن امتيازاته المعنوية ، ويحاول أن يحصر نفسه بين جدران الشهوات الحيوانية . . . لا شك في أنه آخذ طريقة نحو التسافل مهما كانت حياته رغيدة وعيشته مطمئنة والقرآن الكريم يشير إلى هذه الحقيقة في ضمن الآية التي إفتتحنا بها البحث فيقول : « لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ، ثم رددناه أسفل سافلين . . . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات » . ديوان الفطرة : إن الانسان خلق بحسب ؟ الآية على أحسن صوره من الكمال الطبيعي ، فمن اتبع كتاب الخلقة وديوان الفطرة وعاش بثروة الايمان وطهارة

--> ( 1 ) سرنوشت بشر ص 173 .